محمد بن جرير الطبري
255
تاريخ الطبري
ما كان في عسكر أبى جعفر كثيرا أحد ما هم إلا سودان وناس يسير وكان يأمر بالحطب فيحزم ثم يوقد بالليل فيراه الرائي فيحسب أن هناك ناسا وما هي إلا نار تضرم وليس عندها أحد قال محمد بن معروف بن سويد حدثني أبي قال لما ورد الخبر على أبى جعفر كتب إلى عيسى بن موسى وهو بالمدينة إذا قرأت كتابي هذا فأقبل ودع كل ما أنت فيه قال فلم ينشب أن قدم فوجهه على الناس وكتب إلى سلم بن قتيبة فقدم عليه من الري فضمه إلى جعفر بن سليمان * فذكر عن يوسف ابن قتيبة بن مسلم قال أخبرني أخي سلم بن قتيبة بن مسلم قال لما دخلت على أبى جعفر قال لي اخرج فإنه قد خرج ابنا عبد الله فاعمد لإبراهيم ولا يروعنك جمعه فوالله انهما جملا بني هاشم المقتولان جميعا فابسط يدك وثق بما أعلمتك وستذكر مقالتي لك قال فوالله ما هو إلا أن قتل إبراهيم فجعلت أتذكر مقالته فأعجب قال سعيد ابن سلم فاستعمله على ميسرة الناس وضم إليه بشار بن سلم العقيلي وأبا يحيى بن حريم وأبا هراسة سنان بن مخيس القشيري وكتب سلم إلى البصرة فلحقت به باهلة عربها ومواليها وكتب المنصور إلى المهدى وهو يومئذ بالري يأمره بتوجيه خازم بن خزيمة إلى الأهواز فوجهه المهدى فيما ذكر في أربعة آلاف من الجند فصار إليها وحارب بها المغيرة فانصرف إلى البصرة ودخل خازم الأهواز فأباحها ثلاثا * وذكر عن الفضل بن العباس بن موسى وعمر بن ماهان أنهما سمعا السندي يقول كنت وصيفا أيام حرب محمد أقوم على رأس المنصور بالمذبة فرأيته لما كثف أمر إبراهيم وغلظ أقام على مصلى نيفا وخمسين ليلة ينام عليه ويجلس عليه وعليه جبة ملونة قد اتسخ جيبها وما تحت لحيته منها فما غير الجبة ولا هجر المصلى حتى فتح الله عليه إلا أنه كان إذا ظهر للناس علا الجبة بالسواد وقعد على فراشه فإذا بطن عاد إلى هيئته قال فأتته ريسانة في تلك الأيام وقد أهديت له امرأتان من المدينة إحداهما فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله والأخرى أم الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد بن أبي العيص فلم ينظر إليهما فقالت يا أمير المؤمنين إن هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما وساءت ظنونهما لما ظهر